الشوكاني

384

نيل الأوطار

يتحزبون أحزابا ، ويخالفون الهدي النبوي ، فطائفة تعمل بالحساب وعليه أمة من الناس ، وطائفة يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعارا وهم الباطنية ، وبقي الهدي النبوي الفرقة التي لا تزال ظاهرة على الحق فهي المرادة بلفظ الناس في الحديث ، وهي السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد . باب الحث على الذكر والطاعة في أيام العشر وأيام التشريق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام يعني أيام العشر ، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشئ من ذلك رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي . وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد رواه أحمد . وعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل رواه أحمد ومسلم والنسائي . قال البخاري : وقال ابن عباس : واذكروا الله في أيام معلومات أيام العشر ، والأيام المعدودات أيام التشريق . قال : وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . قال : وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى يرتج منى تكبيرا . حديث ابن عمر أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب ، وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير عن ابن عباس . قوله : ما من أيام العمل الصالح فيها في لفظ للبخاري : ما العمل الصالح في أيام وفي رواية كريمة عن الكشميهني : ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه قال في الفتح : وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق ، وعلى ذلك جرى بعض شراح البخاري وزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا